خواجه نصير الدين الطوسي

52

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

إذا لم يكن مع كل واحد - من الأشخاص قوة قابلة لتأثير تلك العلل - لم يتعين ذلك الشخص - والقوة القابلة لتأثير العلة - إنما تكون للمادة أو بسببها - فإذن ما لم تكن تلك الطبيعة مادية - لم تتعدد بالأشخاص - أما إذا كان تعينها لازما لنوعها - كان من حق نوعها أن يوجد شخصا واحدا - ولم يتعدد بالأشخاص - وإذا حصلت هذه الفائدة الكلية مما ذكره بالعرض [ 1 ] - نبه عليها وأفاد الفاضل الشارح أن هذه الفائدة - تشتمل على حجة خاصة - على أن واجب الوجود يستحيل أن يكون نوعا لأشخاص - وبيانه أن الحجة المذكورة في الفصل المتقدم - وهي أن التعين إذا كان عارضا للمعنى المشترك - افتقر الشخص المتعين إلى علة منفصلة - كانت عامة شاملة للأجناس والأنواع - ثم إذا تبين هاهنا أن النوع المتكثر بالتعين العارض - يجب أن يكون ماديا - فإن أضيف إلى ذلك - أن واجب الوجود ليس بمادي - أنتج أن واجب الوجود ليس نوعا - يشترك فيه أشخاص -

--> اما أن يكون لذاتها وهو محال لان مقتضى الطبيعة لا يختلف ، أو لعلل مغايرة لها فلا بد من شيء يقبل تأثير العلل وهو المادة سواء كان هيولى كما في الصورة الجسمية ، أو موضوعا كما في السواد المتعدد ، أو مطلقا كما في النفوس بحسب تعدد الأبدان . وقوله « أو بسببها » أي عوارض المادة كما في النطفة فان عوارضها الدموية يتهيؤها لقبول الصورة العقلية ، ثم عوارضها تعدها للصورة اللحمية إلى غير ذلك . وهاهنا نظر : لأنا لا نسلم أنه لا بد من موجود قابل لتأثير العلل وانما يكون كذلك لو كان التأثير وجوديا وهو ممنوع . سلمناه لكن لا نسلم أن القابل هو المادة فان أشخاص العلوم يتعدد بحسب تعدد الذوات القابلة وهي ليست مادية بل مجردات . وسمعت الفضلاء حملة هذا الكتاب أن المراد بالمادة هاهنا القابل لتأثير العلل سواء كان مجردا أو غير مجرد . وعلى هذا يجوز أن يتعدد المفارقات أشخاصا ويقال : انها مادية مع قطعهم بأنها أنواع منحصرة في أشخاص ، وبأنها مجردة عن المادة . م [ 1 ] قوله « وإذا حصلت هذه الفائدة مما ذكره بالعرض » لعل قائلا يقول : هذه الفائدة لا تعلق لها بما قبلها . وهو برهان التوحيد ، وبما بعدها . وهو نتيجة البرهان فلم ذكرها وهي أجنبية هاهنا . أجاب الشارح : بأنه قد ذكر في الفصل المتقدم أن التعين الواجب ان كان لذاته انحصر الواجب في شخص واحد والا كان الواجب في تعينه معلولا للغير فقد تبين من هذا أن الطبيعة النوعية ان كان التعين لازما لها ينحصر نوعها في شخصها وان كان غير لازم كان معلولا لعلل غير الذات فلا بد لها من قابل للتأثير . فلما كانت هذه الفائدة معلومة مما تقدم من البرهان نبه عليها هاهنا تنبيها على أنه فائدة جليلة وان حصلت بالعرض .